العلامة المجلسي
48
بحار الأنوار
أرسل الله عليه النوم ، فنام ، فأوحى الله تعالى إلى جبرئيل : أن اهبط إلى جنات عدن ، وأخرج منه القبة التي خلقتها لصفوتي محمد صلى الله عليه وآله قبل أن أخلق آدم عليه السلام بألفي عام ، وانشرها على رأسه ( 1 ) ، وكانت من الياقوت الأحمر ، معلقة بعلائق من اللؤلؤ الأبيض يرى باطنها من ظاهرها ، وظاهرها من باطنها ، لها أربعة أركان ، وأربعة أبواب ، ركن من الزبرجد ، وركن من الياقوت ، وركن من العقيان ( 2 ) وركن من اللؤلؤ ، وكذا الأبواب ، فنزل جبرئيل واستخرجها فتباشرت الحور العين ، وأشرفت من قصورها ، وقلن : لك الحمد يا رحمان ، هذا الآن يبعث صاحب القبة وهبت ريح الرحمة ، وصفقت الأشجار ، ونشر جبرئيل عليه السلام القبة على رأس النبي صلى الله عليه وآله ، وأحدقت الملائكة بأركانها ، ثم أعلنوا ( 3 ) بالتقديس والتسبيح ، ونشر جبرئيل بين يديه ثلاثة أحلام ، وتطاولت الجبال ، ونادت الأشجار والأطيار والاملاك ، يقولون : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله صلى الله عليه وآله ، هنيئا لك من عبد ، ما أكرمك على الله تعالى ؟ قال : وكانت خديجة متكئة على موضع عال وجواريها حولها ، وعندها جماعة من نساء قريش ، وهي تطيل النظر إلى شعاب مكة ، إذ كشف الله تعالى عن بصرها دون غيرها ، وقد نظرت ( 4 ) نورا ساطعا وضياء لامعا من جهة باب المعلى ، ثم إنها حققت النظر فرأت القبة والمحدقين بها ، ناشرين أعلامها ، والنبي صلى الله عليه وآله نائم بها ، فحارت في أمرها ، فجعلت تنظر إليه ، فقلن لها النسوة : ما لنا نراك باهتة يا بنت العم ؟ فقالت : يا بنات العرب أنا نائمة أم يقظانة ؟ فقلن : نعيذك بالله ، بل أنت يقظانة ، قالت لهن : انظروا ( 5 ) إلى باب المعلى وانظروا ( 6 ) إلى القبة ، قلن : نعم رأينا ، قالت لهن : وما
--> ( 1 ) أضاف في المصدر : قال صاحب الحديث . ( 2 ) العقيان : الذهب الخالص . ( 3 ) رفعوها خ ل ، وفي المصدر : ثم أعلنوا بالتسبيح والتقديس والتهليل والتكبير والثناء على رب العالمين . ( 4 ) في المصدر : فرأت . ( 5 ) هكذا في نسخة المصنف والمصدر ، والصحيح كما استظهر المصنف في الهامش ، انظرن . ( 6 ) هكذا في نسخة المصنف والمصدر ، والصحيح كما استظهر المصنف في الهامش ، انظرن .